تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٥٠50
تحطم القم
88
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
قيل: هَذَا غلط لأنه لو قال: رأيت الخليفة في صورة شاب على وجه فراش وفي رجليه لم يعقل من ذلك داره، وإنما يرجع ذلك إلى ذاته.
فإن قيل: هذه الصفات لا تليق بصفات الله سُبحَانَهُ لأنها من صفات المخلوقين المحدثين. قيل: هَذَا غلط، لأن مثل هذا موجود في إثبات الوجه واليدين والعين فإنها من صفات المخلوقين المحدثين وقد جاز وصفه بها.
فإن قيل: إنما أثبتنا ذَلِكَ لأنها وردت من طريق مقطوع عليه وهو القرآن، وهذه أخبار آحاد وخبر الواحد إنما يقبل فيما طريقة العمل، فأما فيما طريقة الاعتقاد والقطع فلا، لأنه لا يمكن القطع بمثلها.
قيل: هَذَا غلط، لأنها وإن كانت أخبار آحاد فقد تلقتها الأمة بالقبول، منهم من حملها على ظاهرها وهم أصحاب الحديث، ومنهم من تأولها وتأويله لها قبول لها، وإذا تلقيت بالقبول اقتضت العلم من طريق الاستدلال، لأن تلقيهم لها يدل على
صحتها.
و جواب آخر وهو أنه لو لم يجب قبولها لم يجب التشاغل بتأويلها كسائر الأخبار الباطلة، ولما تشاغلوا بالتأويل عَلَى مقتضى اللغة علمنا صحتها. فإن قيل: إنما تأولناها لئلا يخلو نقلها من فائدة وأن لا يكون ورودها كلا ورود. قيل: لو لم يجب قبولها لم يلزم طلب الفائدة لها ولم يضر إطراحها كسائر الأخبار الباطلة.
وقد روي عن ابن عباس كلام يؤكد صحة حديثه ذكره أبو بكر بن أبي داود في كتاب السنة من جملة كتاب السنن بإسناده عن عكرمة، قَالَ: سئل ابن عباس: هل رأى محمد ربه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: كيف رآه؟ قَالَ: في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ، كان قدميه في خضرة، فقلت أنا لابن عباس: أليس هو من يَقُول: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام آية 103]؟ قَالَ: لا أم لك، ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
وهذا يدل من كلامه على إثبات الحديث وحمله على ظاهره وتأويل الآية. فأما الفراش فقال أبو بكر عبد العزيز نا، أحمد قال: سألت ثعلب عن قوله: "فراش من ذهب"، قَالَ: الفراش ما تطاير من كل شيء رقيق فهو فراش. فهذا حد الفراش في الشاهد، فأما الفراش المذكور في الخبر فلا نعقل معناه كغيره