تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٦٦77
فصل
ومما يجب التصديق به والرضا مجيئه إلى الحشر يوم القيامة بمثابة نزوله إلى سمائه، وذلك بقوله: وجاء ربك والملك صفا صفا) (1).
وقال تعالى: وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب، وجيء بالنبيين والشهداء) (2).
قال: وهذا دليل على أنه إذا جاءهم وجلس على كرسيه أشرقت الأرض كلها
بأنواره.
وعبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب «الحيدة» و «الرد على الجهمية والقدرية» كلامه في الحيدة و الرد على الجهمية» يحتمل ذلك؛ فإن مضمون الحيدة أنه أبطل احتجاج بشر المريسي بقوله: والله خالق كل شيء)) (3) وقوله: إنا جعلناه قرآناً عربيا) (1). ثم إنه احتج على المريسي بثلاث حجج: الأولى: أنه قال: إذا كان مخلوقاً فإما أن تقول خلقه في نفسه، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائماً بنفسه وذاته.
قال: فإن قال: خلق كلامه في نفسه فهذا محال ولا تجد السبيل الى القول به من قياس ولا نظر، ولا معقول؛ لأن الله لا يكون مكاناً للحوادث، ولا يكون فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصاً فيزيد فيه شيء إذا خلقه - تعالى الله عن ذلك، وجل
وتعظم.
وإن قال: خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلام الله، لا يقدر أن يفرق بينهما. أفيجعل الشعر كلاماً لله؟ ويجعل قول القذر كلاماً الله؟ ويجعل كلام الفحش والكفر كلاماً لله؟ وكل قول ذمه الله وذم قائله
(1) سورة الفجر، آية: 22.
(2) سورة الزمر، آية: 69.
(3) سورة الرعد، آية: 16. (4) سورة الزخرف، آية: 3.
81