تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ٦٧

67

وممن احتج به الحافظ أبو محمد بن حزم في مسألة استدارة الأفلاك مع أن أبا محمد هذا من أعلم الناس لا يقلد غيره ولا يحتج إلا بما تثبت عنده صحته وليس

هذا الموضع.

وهؤلاء يحتجون في معارضة ذلك من الحديث بما هو عند أهله من الرأي السخيف الفاسد الذي يحتج به قياسو الجهمية كاحتجاج أبي القاسم المؤرخ في حديث أملاه في التنزيه بحديث أسنده عن عوسجة وهذا الحديث مما يعلم صبيان أهل الحديث أنه كذب، مختلق وأنه مفترى وأنه لم يروه قط عالم من علماء المسلمين المقتدى بهم في الحديث، ولا دونوه في شيء من دواوين الإسلام، ولا يستجيز أهل العلم والعدل منهم أن يورد مثل ذلك إلا على بيان أنه كذب، كما ثبت في الصحيح عن النبي و أنه قال: من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين فمن رد تلك الأحاديث المتلقاة بالقبول واحتج في نقضها بمثل هذه الموضوعات فإنما سلك سبيل من لا عقل له ولا دين وكان في ذلك ممن يتبع الظن وما تهوى

،

الأنفس، وهو من المقلدين لقوم لا علم لهم بحقيقة حالهم، كما قال تعالى: {وَمَا نَفَرقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بينهم وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) [الشورى: 14]. وروى أيضاً عثمان بن سعيد، قال ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب وقال: إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقْعُدُ عليه فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ومد أصابعه الأربعة وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركبه من يثقله. وقال أيضاً موسى بن إسماعيل، ثنا حماد - وهو ابن سلمة ـ عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله الفهري أن ابن مسعود قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السماوات من نور وجهه، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك، فأول من يعلم بغضبه الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش وسرادقات

العرش والملائكة.

[4]

11

THI

438

MI