تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ٧

Y

ج

النَّصِحِينَ فَدَلَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ هَمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَتْهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأعراف: 19 - 22]، وقد تداركتهما عناية الله الرحيم فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 37]

37]

فازدادت نار الغيظ في جوف إبليس استعارا، وأهبط الله آدم وحواء إلى الأرض، وأهبط إبليس فتنة وبلاء، فعمل على إنفاذ وعده الذي وعد، واجتهد في صد الناس عن الله، وأوقع قابيل في جريمة قتل أخيه هابيل وهي التي أخبرنا الله تعالى عنها -

:-

القصة

وكانت أكبر مهام إبليس وأعظم مطامحه أن يصد أبناء آدم عن معرفة الله تعالى وتوحيده وتقديسه، فزين لهم تجسيم الله وتجسيده، حيث أوهمهم أن الله تعالى محسوس ملموس يجوز عليه الكثير مما يجوز على خلقه، فدفعهم الأصنام وتأليهها، فكانت أولى نجاحات إبليس في مخططه الآثم الخسيس في إغواء الناس وصدهم عن معبودهم الحق وعن توحيده، فبعث الله تعالى رسله تترى وأنزل كتبه تتلى ليعيد الناس إلى جادة الحق وإلى توحيد الله تعالى وأحديته وتنزيهه وتقديسه.

فبعث الله نوحا ل:

داعيا إلى التوحيد ومشيدا لصروحه التي تهاوت في نفوس القوم بعد أن أوقعهم إبليس اللعين في هاوية تجسيم الرب العظيم، قال سبحانه {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قَالَ يَقَومِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخِّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [نوح: 1 - 4]، وبذل نوح وسعه في بيان عقيدة التوحيد ودلائلها وبراهينها