تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٨رغم إعراضهم عنه وانغماسهم في وحل التجسيم * قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُم دُعَاءِى إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَبعَهُمْ فِي عَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُمِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا انسوح 5 - 20)، بيد أن القوم ازدادوا عتوا ولم يصيخوا لبراهين الحق سمعا، قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَونِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ الهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَذَا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَفُوثَ وَيَمُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا نَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضللا} [نوح: 21 - 24]، وقد أوحى الله إلى هذا النبي الكريم أنه لن يؤمن من قومه إلا من آمن وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِن مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا نَبْتَبِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [هود: 36]، ولقد كان انطواء صفحة قوم نوح عبرة لكل من تسول له نفسه أن يسير سيرتهم أو يفعل فعلتهم لا مِّمَّا خَطِيئَيْهِمْ ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا هُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا﴾ [نوح: 25].
ج
ولم تكن أخذتهم بغتة، وإنما جاءت على مهل وهم ينظرون، حيث يخبرنا الحق سبحانه عن قصة أخذه لهم فيقول وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَةٌ مِّن قَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا أَحْمِلْ فِيهَا مِن كُلَّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ عَامَنْ وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا