كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

ابن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد ابن عبد

= لأن علماء الرسم يرون أن الأصل فيما يكتب أن يكتب على ما يقتضيه النطق به إلا لعارض متحقق، ولم يتحقق العارض هنا، وسبب التغير إلى أمحمد – في نظره، الفرار من الوقوع في لعن و تقبيح من اسمه محمد، أو تقليد من يرى ذلك؛ فالحديث المروي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تسمون أولادكم محمداً، ثم تلعنونهم)، رواه أبو يعلى في مسنده من طريق أنس بن مالك برقم (3373)، م 3 - ص 203، والحاكم في المستدرك من الطريق نفسه، في كتاب الأدب برقم (7795)، ج 4 - ص 325، يفيد النهي عن لعن من اسمه محمد، فبتسمية أمحمد لا يقع المحذور؛ لأن اسم أمحمد غير اسم محمد. ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - رسالة همزة أمحمد، وكسر نون تونس، وولاية الخليل بن أحمد، ص 33 - 36، أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 ص 263، أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 5 - ص 39، = أطفيش - وفاء الضمانة - ج 2 - ص 208، 210. هذا، و الحديث الذي استدل به الشيخ في ثبوته نظر؛ لأن في سنده الحكم بن عطية الأعشي البصري، وقد ضعفه بعض علماء الجرح والتعديل، وقال العلامة ابن حجر عن هذا الحديث ( … سنده لين … )، على أن حديث (تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي) - رواه البخاري برقم (110) في باب إثم من كذب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و برقم (3358) في باب كنية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواه مسلم برقم (2131، 2133)، ورقم (2134) قي باب النهي عن التكني بأبي القاسم، أصح سنداً، وأصرح دلالة على جواز التسمي بمحمد دون أدنى حرج، ودون داع إلى تغير من الحديث الذي استدل به الشيخ أطفيش، و على التسليم بصحة الحديث فلا دليل فيه على التغير من محمد إلى أمحمد، ولا على النهي عن التسمي بمحمد، بل غاية ما فيه من الدلالة توقير هذا الاسم، وتجنب لعنه، ولو سلمت دلالته على ما ذكره الشيخ أطفيش، لكان المنع من التسمي باسم محمد سداً للذريعة أولى من تغيره إلى أمحمد، كما هو رأي بعض العلماء، وكما يروى عن الخليفة عمر بن الخطاب من أنه أمر أن يغير اسم محمد بن زيد بن الخطاب عندما سمع أحداً يقول له: فعل الله بك، وفعل. فقال عمر: لا أرى رسول الله يسب بك إعظاماً لاسم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقاعدة التي ذكرها الشيخ أطفيش عن علماء الرسم مسلم بها أن لو كان الناطقون بها ممن يحتج بلغتهم من العرب، ولو سلم بتلك القاعدة على إطلاقها للحق التغير أكثر الكلمات العربية، إن لم نقل كلها؛ لأن النطق بكثير من الكلمات العربية خاصة في القرون المتأخرة صار يشوبه كثير من التحريف. لذا فإن السبب الأقرب، في ظني - ليس الفرار من الوقوع في لعن اسم محمد، فإن ذلك لم يكن دائراً في خلد الناس؛ لكثرة من يسمي محمداً في المشرق والمغرب، بل بعد الناس عن العربية حتى أضحت ألسنتهم تستثقل النطق بمتحركين متواليين فأكثر، فلجأت إلى تسكين الميم، والبدء بهمزة وصل، =