كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

المتعددة؛ لذا فالتعريف الذي أراه مناسباً للقاعد الفقهية هو أنها: - (قضية كلية فقهية منطبقة على جزئياتها في أبواب متعددة). فالقضية هي الجملة التامة الخبرية التي تحتمل الصدق، والكذب لذاتها، وهي جنس في التعريف خرج بها ما ليس قضية، وقد سبق بيان معنى الكلية، وقد يعترض على لفظ الكلية بأن القواعد الفقهية لها مستثنيات، فهي أكثرية، وليست كلية، لكن يجاب عن ذلك بأن المستثنيات منها قليلة جداً لا تخدش كلية القواعد الفقهية، ولا تقدح فيها، على أن بعض الفروع الفقهية التي قيل أنها مستثناة من إحدى القواعد الفقهية ليست في حقيقة الأمر داخلة في تلك القاعدة، بل داخلة في قاعدة أخرى (2)، وقد يعترض على قيد الفقيه بأنه من قبيل تعريف الشيء بجزئه، وذلك يلزم منه الدور، فالفقهية جزء من القاعدة الفقهية، لكن يمكن أن يجاب على ذلك بأن التعريف السابق للقواعد الفقهية بمعناها الإضافي أزال الدور؛ لأن المراد بالفقه أصبح معلوماً. وأرى من الأنسب أن تعرف القاعدة الفقهية بأنها (قضية كلية شرعية عملية منطبقة على جزئياتها في أبواب متعددة) إذا لم يسبق تعريفها بتعريف القواعد الفقهية تعريفاً إضافياً. والمراد بأجزائها الفروع الفقهية التي تنتظمها القضية الكلية وتصدق عليها، والمراد بالأبواب المتعددة أقسام الفقه كفقه الطهارات، والصلاة والحج، والبيوع … ونحوها، والأبواب المتعددة قيد خرج به الضابط الفقهي الذي ينتظم فروعاً

(1) ينظر: الجرجاني - مرجع سابق – ص 125، الكفوي - مرجع سابق – ص 712 - 713، حبنكة - عبد الرح حسن حبنكة - ضوابط المعرفة - ص 268.

(2) ينظر: الندوي - مرجع سابق - ص 44 - 45، والباحسين - يعقوب الباحسين، قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 17.