كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
3.1.5 الإجماع (1)
267
ذكر شارح النيل الإجماع (2) في عدد من المسائل التي عرض لها، وقال بحجيته، ومن كلامه في حجيته عند حديثه عن خصائص الأمة الإسلامية ( … و كون إجماعهم حجة، واختلافهم رحمة … (3)، ومن الفروع الفقهية التي قال بالإجماع فيها:
(1) الإجماع حجة عند جمهور علماء المذاهب الإسلامية، ومنهم علماء الإباضية، وعرفه الشيخ السالمي بأنه اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر، وبين أن الإجماع عند الإباضية نوعان: الأول قولي، وهو حجة قطعية إن توافرت فيه شروطه، والثاني سكوتي، وهو حجة ظنية، وذكر شروط الإجماع عند الإباضية، وهي: 1، أن يكون أهل الإجماع من ذوي الاجتهاد.
، أن يكون المجمعون هم علماء الأمة جميعاً، فلا يكون اتفاق بعضهم حجة، فليس اتفاق أهل المدينة إجماعاً ملزماً للآخرين.
، أن يكون للمجمعين سند من الكتاب، أو السنة، أو الاجتهاد، ولا يُشترط علم من
جاء بعدهم بهذا المستند.، ألا يخالف الإجماع نصاً صريحاً.
ه، أن ينقرض العصر الذي وقع فيه الإجماع، دون أن يخالفه أحد. ينظر: الزركشي – البحر المحيط - م 3، ص 490 - 491، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق – ج 2 – ص 65 - 90. وينظر أيضاً: باجو - مصطفى باجو - منهج الاجتهاد عند الإضية- ص 249 - 269. (2) لم يعرف الشيخ أطفيش الإجماع في كتاب شرح النيل، لكن عرفه في كتابه شامل الأصل والفرع بقوله: ( … الإجماع اتفاق من وجد بعد عصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مجتهدين … )، وبين بعد ذلك أنه لا يعتبر خلاف غير المجتهدين مؤثراً في الإجماع، ولا يشترط انقراض عصر المتفقين بعد اتفاقهم، وقال بحجية نوعي الإجماع القولي، والسكوتي. ينظر: أطفيش - شامل الأصل والفرع - ج 1 - ص 9 - 10.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 363. وقال عند تفسيره لقوله تعالى وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبِيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى … الآية سورة النساء - الآية رقم (115): ( … والآية حجة في أن الإجماع حجة … ). ينظر: أطفيش، تيسير التفسير، ج 3 - ص 145 - 146 (المطبعة العربية).