كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
8.1.5 المصلحة المرسلة (1)
277
بما أن المصلحة المرسلة أكثر ما تكون في جانب المعاملات، والعادات، فإني لم أجد فروعاً فقهية - في قسم العبادات- نص شارح
النيل على أنه مبنية على المصلحة المرسلة، أو أشار إليها. ومن الفروع التي يمكن أن يستفاد منها أخذ شارح النيل بالمصلحة
المرسلة في غير قسم العبادات:
قوله بتضمين الأجراء، والصناع فيما تلف بأيديهم، ولو وقع التلف
(2)
خطاً بلا تقصير منهم.
(1) المصلحة المرسلة من الأدلة المختلف فيها بين العلماء، ومحل الخلاف في المصلحة التي لم يرد من الشرع دليل على اعتبارها، أو إلغائها، وهي أكثر ما تكون في معاملات الناس بعضهم مع بعض، وسميت مرسلة؛ لأن الشرع لم يقيدها باعتبار أو إلغاء. وقد اختلف العلماء في الأخذ بها، فذهب الإباضية، والمالكية إلى عدها دليلاً تبنى عليه الأحكام، وذهب الجمهور إلى أنها لا تصلح دليلاً تبنى عليه أحكام شرعية، وعلى الرغم من أن الجمهور لا يرون حجية المصلحة المرسلة إلا أن فروعاً عديدة متفرعة على المصلحة المرسلة عندهم، وإن لم يصرحوا بأنها ثبتت بالمصلحة المرسلة. ينظر: الزركشي – مرجع سابق- م 4 - ص 377 - 381، السالمي - طلعة الشمس – مرجع سابق – ج 2، ص 143 - 145، وص 185، الدومي - مرجع سابق – ج 1، ص 279 - 283، الخن – مصطفى سعيد الخن - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء - ص 552 - 559، البغا- مرجع سابق، ص 28 - 59، باجو - مرجع سابق – ص 717، 722.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 10 - ص 273، يقول العلامة ابن رشد … ومن ضَمَّنَه، فلا دليل له إلا النظر إلى المصلحة، وسد الذريعة … ) ابن رشد – بداية
المجتهد - م 5 - ص 153.