كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
287
سيؤدي إلى هلاك الجنين، والرضيع، أو ضعفها الذي يخشي منه هلاكهما، أو ذهاب عضو منهما، أو فقد إحدى حواسها)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي تقديمه حفظ النفس، الذي هو إحدى الضروريات الخمس والذي لا بدل له على أداء صيام رمضان في وقته الذي يعد تكميلياً، والذي له وقت آخر يمكن أن يقضى فيه، وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة كما سبق.
من مضى لرمي الجمار، فمشى جهده حتى غربت عليه الشمس، فليرم، ولاشيء عليه (2)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي هو رفع الحرج عن هذا الذي قصد رمي الجمار قبل غروب الشمس؛ لأنه لم يكن في قدرته، وطاقته أن يصل قبل الغروب، وفي إلزامه إعادة الرمي لنهار اليوم التالي عسر، وحرج جاءت الشريعة برفعهما.
هذا، وقد أورد شارح النيل فروعاً فقهية كثيرة يظهر فيها جلياً ترتيب الأولويات الذي هو من مقاصد الشريعة، ومن أمثلة ذلك: 1. البول أشد النجاسات، ويليه الغائط، ثم الدم، ثم المني، وبول الآدمي أشد نجاسة، ويليه بول الخنزير، ثم بول القرد، ثم بول ما لا يؤكل لحمه، ثم بول ما يؤكل لحمه (3)، فعند التعارض يقدم ما كان أقل نجاسة كأن لا يوجد إلا ثوبان للصلاة أحدهما به دم،
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 389. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 230. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 494.