كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

ثانياً: رأيه في دلالة الأمر إذا لم يقيد بوقت):

يرى الشيخ أطفيش أن الأمر غير المقيد بوقت لا يدل على الفور ولا على التراخي، بل على مجرد الطلب، إذ يقول: ( … والصحيح عندنا أنه لا يدل على الفور، ولا على التراخي … (2)). ومن فروع هذه المسألة:

(3)

الأمر بالحج في قوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ … (3) يدل عنده على طلب فعل الحج، أما الفور، أو التراخي فهو مستفاد من القرائن، واختار القول أن الحج يجب على التراخي للقرائن، وأن التعجيل بأداء الحج مندوب إليه).

(1) هذه المسألة محل خلاف بين الأصوليين، فمنهم من يرى أنه يدل على الفور، وهو المختار عند الشيخ أبي الحسن الكرخي ت (340 هـ، 952 م) من الحنفية، وبعض الشافعية، وهو رأي الحنابلة، والظاهرية، وهو ما اختاره الشيخ ابن بركة العماني من الإباضية، ومنهم من يرى أنه يدل على التراخي، وهو رأي بعض الحنفية وبعض الأصوليين ينسب هذا الرأي للحنفية كلهم، أو أكثر هم]، ومنهم من يرى أنه يدل على مطلق الطلب، والفور أو التراخي يستفاد من القرائن، وهو رأي أكثر الحنفية والشافعية، وهو المختار عند الشيخ السالمي من الإباضية، ومنهم من يرى أنه مشترك بين الفور والتراخي، ولا يفيد أحدهما إلا بقرينة، فإن لم توجد قرينة، توقف في فهم المراد منه. ينظر: الجويني - مرجع سابق - ج 1 - ص 74 - 81، الأصفهاني- م 1 - ص 447، 450، السالمي- طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 1 - 51 - 52، الدومي - مرجع سابق – ج 2 – ص 57 - 60، أبو النور - مرجع سابق - ج 2 - ص 136 - 142، السعدي - جابر السعدي، ابن بركة وآراؤه

الأصولية، ص 86.

(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع السابق - ج 2 - ص 493.

(3) سورة البقرة - الآية رقم (196).

(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 15 - 16.