كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
عند انتفاء العدد زيادة أو نقصاً).
موقف شارح النيل من مفهوم العدد.
329
لم أجد نصاً صريحاً يدل على أنه يقول بحجية مفهوم العدد، لكن وجدت فرعاً فقهياً يمكن أن يكون فيه دلالة على اعتباره مفهوم العدد
حجة:
اختياره نجاسة الماء الذي وقعت فيه نجاسة، وكان دون القلتين)، وهذا الحكم مستفاد من المفهوم المخالف لمنطوق حديث (إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً (3)، والقلتان عدد)، إلا أن الزائد عن القلتين ثبت له حكم القلتين؛ لأن العدد الذي قيد به الحكم هنا هو علة لذلك الحكم، فاقتضى ذلك ثبوت الحكم في العدد الزائد، ونفيه عن العدد الناقص؛ لتحقق العلة، وهي القلتان، فهي ضمن الثلاث،
(1) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3، ص 123، الدريني - المناهج الأصولية - مرجع سابق - ص 457، الخن – مرجع سابق ص 173.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 490 - 491.
(3) سبق تخريجه.
(4) ذكر العلامة الزركشي عن بعض العلماء أن محل الخلاف عند ذكر العدد نفسه، كاثنين، وثلاثة … ، لا عند ذكر المعدود، فالقلتان معدود، وليس عدداً، والفرق بينهما أن العدد يشبه الصفة، والمعدود يشبه اللقب، فعلى هذا لا يكون التمثيل بحديث القلتين صحيحاً. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 3 - ص 126. وأقول إن هذا الكلام فيه نظر؛ إذ من المعلوم أن لفظ قلتين يدل على العدد اثنين الذي هو محل الخلاف في مفهوم العدد مثل دلالة ثلاث قلل على العدد ثلاثة، فالياء والنون، أو الألف والنون هما علامة التثنية التي تدل على العدد اثنين، والتلازم بين العدد ثلاثة ولفظ قلل، حاصل بين لفظ القلة، وعلامة التثنية، وقد جرى علماء الأصول على التمثيل به عند الحديث عن
مفهوم العدد.