كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
343
الاعتراضات على دليل المانعين وردودهم عليها.
واعترض دليل المانعين بالآتي:
الاعتراض الأول:
المراد ب النكاح الوطء، وليس العقد (1)، ورد هذا الاعتراض بعدة ردود، منها: إن اللفظ إذا اجتمع فيه عرف اللغة، وعرف الشرع، قدم عرف الشرع؛ لأنه طارئ، والنكاح في عرف الشرع العقد، ومنه قوله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (2)، وقوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (3)، وأما الأدلة التي حمل النكاح فيها على الوطء، فلقرائن اقتضت ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ()، فحمل النكاح في الآية على الوطء لحديث ( … حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول (5)) (6).
ويمكن أن يعترض هذا الرد بأن الحنفية - وهم على رأس المجيزين -
(1) ينظر: السرخسي – المبسوط – مرجع سابق – ج 4، ص 191، المرغيناني – الهداية – ج 1، ص 210، ابن الهمام - شرح فتح القدير، ج 3، ص 225.
(2) سورة النساء - الآية رقم (25).
(3) سورة البقرة - الآية رقم (232).
(4) سورة البقرة - الآية رقم (230).
(5) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق باب من أجاز طلاق الثلاث) من طريق عائشة برقم (5261)، ورواه مسلم في كتاب النكاح (باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره، ويطأها، ثم يفارقها، وتنقضي عدتها) من طريق عائشة برقم (111، 1433). ينظر: البخاري البخاري- ص 1040 - 1041، 1، مسلم - صحيح
مسلم – ص 567 – 568.
(6) ينظر النووي - المجموع - ج 7، ص 255، 256.