كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
لا يسلمون أن النكاح في عرف الشريعة هو العقد، بل يون أن النكاح في الشرع، واللغة هو حقيقة في الوطء، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ
؛
الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُم (1)؛ فإن المحتلم يرى في منامه صورة الوطء (2). وأقول: إن النكاح، هل هو حقيقة في العقد، أو في الوطء، أو فيها معاً مسألة خلافية عند اللغويين (3)، والفقهاء، والأولى في هذه المسألة أن يلتمس المعنى المراد - سواء أكان العقد، أو الوطء من السياق، والقرائن، فهما من يحدد المقصود.
لو كان المراد بالنكاح الوطء لما ذكر لفظ يُنكِح بضم الميم
واعترض هذا الرد بأن المراد ب ينكح) الوطء، وب (يُنك التمكين من الوطء، والتذكير باعتبار الشخص أي لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها، والتمكين من الوطء لا يبعد أن يسمى نكاح). ورد المانعون هذا الاعتراض بأن من المتفق عليه أن المحرم إذا زَوَّج وليته وهو حلال، ثم أحرم، وطلب الزوج وطء امرأته حال إحرام
(1) سورة النور - الآية رقم (59).
(2) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، وص 192.
(3) ينظر: ابن فارس - معجم مقايس اللغة - مادة (نكح) - ص 1009، الجوهري – الصحاح - مادة (نكح)، ج 1، ص 362، ابن منظور - لسان العرب - مادة (نكح)، ج 14، ص 279، الفيروزآبادي - القاموس المحيط، مادة (نكح) - ص 223.
(4) ينظر على سبيل المثال: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، 192، والنووي المجموع - ج 7، ص 255 - 256، أطفيش - شرح النيل – ج 6، ص 5.
(5) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256، ابن حجر - فتح الباري - مرجع سابق - ج 4، ص 64، وج 9، ص 206.
(6) ينظر: ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 225.