كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

الاعتراض الثالث:

النهي في الحديث محمول على الكراهية، لا على التحريم، جمعاً بين الأدلة، ولا يلزم من ذلك أن النبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باشر المكروه بزواجه من ميمونة، وهو محرم (1)؛ لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منزه عن المكروه، ولا (1)؛ قد في اختلاف حكم في حقنا، وحقه؛ لاختلاف المناط فينا وفيه، کالوصال (2) نهانا عنه وفعله (3).

ورد على هذا الاعتراض بأن الأصل في النهي التحريم، ولا يصار إلى الكراهة إلا مع وجود القرينة الصارفة، وليس ثمة قرائن صارفة، بل القرائن تدل على التحريم، وأما الأدلة الأخرى المعارضة لهذا الحديث، فيمكن الجمع بينها دون حاجة إلى حمل النهي على الكراهة مع دلالته القوية على التحريم).

(1) سيأتي تخريجه.

(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم (باب الوصال) من طريق أنس برقم (1961)، وفيه ( … لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كأحد منكم، إني أطعم، وأسقى … )، ورواه من طريق ابن عمر برقم (1962)، ومن طريق أبي سعيد برقم (1963)، ومن طريق عائشة برقم (1964)، ورواه مسلم في كتاب الصوم (باب النهي عن الوصال في الصوم) من طريق ابن عمر برقم (1102)، ومن طريق أبي هريرة برقم (1103)، ومن طريق أنس برقم (1104)، ومن طريق عائشة برقم (1105). ينظر: البخاري - صح البخاري - ص 372، مسلم - صحي سلم -

ص 426

-

(3) ينظر: ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 225.

(4) ينظر: النووي - المجموع - مرجع سابق - ج 7، ص 251، النووي- شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541، الصنعاني - سبل السلام - ج 2، ص 192 - 193.