كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

الوجه الأول:

حديث (لا ينكح المحرم .... أصرح في دلالته على المنع؛ لأنه حديث قولي، والحديث القولي مقدم على الفعلي عند التعارض، كا هو الراجح عند الأصوليين؛ لأن القول يتعدى إلى الآخرين، والفعل قد يكون مقصوراً عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومختصاً به (1).

الوجه الثاني:

وردت روايات من طرق شتى على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة، وهو محل غير محرم، وهي أولى بالقبول والتقديم؛ لأن بعض من رواها أكثر معرفة بالحادثة، وأكثر دراية بملابساتها، إضافة إلى أنها رواية الأكثر (2)، ومن تلك الروايات:

أ - ما يرويه زيد بن الأصم عن ميمونة، قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها، وهو حلال، وكانت خالتي، وخالة ابن عباس (3)).

ب ما جاء عن أبي رافع أنه قال إن رسول الله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما). ومن المعلوم

(1) النووي- شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 312، 313، السالمي- شرح الجامع (مسند الربيع) - ج 3، ص 32. وينظر مسألة تعارض الحديث القولي، والفعلي: الزركشي - البحر المحيط - مرجع سابق – م 3، ص 265 – 269.

(2) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134، النووي - المجموع- ج 7، ص 257، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 540، البهوتي، كشاف القناع - ج 2، ص 513.

(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح باب تحريم نكاح (المحرم) برقم (48 - 1411). ينظر: مسلم - ص 556. (4) رواه الترمذي في جامعه في كتاب الحج (باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم من طريق =