كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
351
أن ميمونة، وأبا رافع أعلم بالقصة من غيرهما، فميمونة هي المعقود عليها، وأبو رافع هو الرسول بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وميمونة، فاعتماد روايتهما أولى.
ج- عن نافع عن ابن عمر (أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة،
وهو حلال (1)).
اعترض هذا الرد بما يلي:
أ - راوي زواج النبي صلى الله عليه من ميمونة وهو محرم اعتمد على حقيقة الحال؛ لأنه يثبت أمراً عارضاً، وهو الإحرام الذي هو أمر عارض، وراوي زواجه منها، وهو محل بنى الأمر على الأصل وهو الحل؛ فهو لا يثبت أمراً عارضاً، فيقدم ما يثبت أمراً عارضاً؛ لأنه
معتمد على حقيقة الحال).
ولم أجد من ذكر رداً على هذا الاعتراض من المانعين - حسب اطلاعي - لكن يمكن أن يرد على هذا الاعتراض بأنا لا نسلم أن راوي زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معتمد على حقيقة الحال، بل من روى أنه تزوجها وهو حلال معتمد على حقيقة الحال، وبان على الأصل أيضاً، ويدل على ذلك أن صاحبة القصة أم المؤمنين ميمونة أ
= أبي رافع برقم (841)، وقال ( … هذا حديث حسن … )، رواه ابن حبان في ص برقم (4135). ينظر: الترمذي - جامع الترمذي - ص 156، ابن بلبان ترتيب صحيح ابن حبان - ج 9 – ص 443.
(1) ورواه الدارقطني في سننه في كتاب النكاح (باب المهر) برقم (3610). ينظر: الدار قطني - سنن الدار قطني - ج 3، ص 182
(2) ينظر الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310.