كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
أسفاره.
41
لم يكن الشيخ أمحمد كثير الأسفار، فرحلاته خارج بلده بني يسقن محدودة جداً، إذا ما قورنت برحلات كثير من العلماء، ويمكن تقسيم رحلاته إلى قسمين، القسم الأول: رحلاته داخل بلده الجزائر، وهذه الرحلات كانت مقتصرة على مدن وادي ميزاب (القرارة، وبريان، وغرداية … )، وبلدة ورجلان وكان الهدف منها إلقاء الدروس العلمية، والإجابة على أسئلة المستفتين، وتوجيه المسترشدين، وقد أسهمت رحلات هذا القسم في انتشار الوعي الديني بين أفراد هذه القرى، وانحسار جملة من البدع السيئة، كالحسد، والتعصب القبلي، وازدياد طلبة الشيخ ومستفتيه). والقسم الثاني رحلاته خارج بلده، الجزائر، وتمثلت في سفره إلى الحجاز لتأدية عبادة الحج، وكانت رحلتين، أولها عام (1290 هـ) تقريباً، وهي التي تردد ذكرها كثيراً في مؤلفاته، والثانية كانت عام (1303 هـ)، وهي التي وصفها في قصيدته الحجازية)، وفي هاتين الرحلتين التقى بعض علماء مكة والمدينة، كالشيخ زيني دحلان (3)، كبير علماء المسجد النبوي الذي رحب به، ودعاه إلى إلقاء الدروس في
(1) ينظر دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 340 - 349، وينتن - مرجع سابق ص 28 - 29.
(2) ينظر: دبوز - نهضة، الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص ج 1 ص 350، وينتن - مرجع
سابق - ص 29
(3) هو الشيخ أحمد بن زيني دحلان، ولد سنة (1232 هـ، 1817 م) بمكة المكرمة، يعد من فقهاء المالكية، ومن المؤرخين له عدة مصنفات منها: الفتوحات الإسلامية، والجداول الرياضية، توفي بالمدينة المنورة سنة (1304 هـ، 1886 م) ينظر: الزركلي - خير الدين الزركلي - الأعلام - ج 1 - ص 129.