كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

حلقته، كما التقى أيضاً بإباضية عمان، فكان يجيبهم عن استفساراتهم)، وقد أسهمت رحلات هذا القسم في زيادة معرفة الشيخ أمحمد بالعالم الإسلامي، وما يعانيه من استعمار، وأمراض اجتماعية، و معرفته عن كتب على بعض علماء المذاهب الإسلامية، وتدارسه معهم هموم المسلمين، وآمالهم، وتوثيق الصلات بينهم، كما أنها أسهمت في تعرف علماء المذاهب الإسلامية الذين لقيهم على المذهب الإباضي وما من ريب في أن هذه الرحلات - على قلتها - قد أثرت إيجاباً في حياة القطب الفكرية والعلمية؛ فاجتماعه مع علماء، ومستفتين تختلف بيئاتهم، و تتباين طرق تفكيرهم، وتتنوع مصادر معرفتهم يفتح نوافذ كثيرة للنظر، والتفكير، ويورث بعداً فكرياً ناضجاً، يندر حصوله دون ذلك.

(2)

والسبب في قلة أسفار القطب أمران: أحدهما كثرة القيود التي وضعها الاستعمار الفرنسي على الجزائريين للتنقل بين مدن الجزائر، فلا يسافر أحد دون ترخيص من القواد العسكريين، وإذا كان من يريد السفر شخصية علمية، تثاقلوا في الترخيص له، أو منعوه، وإن أذنوا له، أرسلوا خلفه من يراقبه (3).

و أما السبب الثاني، فهو حاجة مجتمعه إلى التعليم والتدريس فلـ يکن ليغادره مسافراً سفراً طويلاً تاركاً طلابه، وأبناء مجتمعه، وهم أمس الحاجة إلى علمه (4).

(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 ص 47.

(2) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 352. (3) ينظر: المرجع السابق نفسه - ج 1 - ص 350.

(4) وينتن - مرجع سابق- ص 28 بتصرف.