كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٥كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
<<
1.1 مقدمة
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل شريعته رحمة بالعالمين، وجعل في تباين فهوم المجتهدين السعة، ورفع الحرج عن المكلفين، والصلاة والسلام على
خاتم النبيين، وأسوة الصالحين، محمد خير خلق الله أجمعين.
وبعد …
فلا ريب أن الآراء، والاتجاهات، والمذاهب في المسائل الفقهية تمثل مجتمعة غالب الضروب المحتملة لتلك المسائل، وتشكل أكثر أجزاء صورتها، ولا يخفى على متأمل ما في الاطلاع على اتجاهات الفقهاء، وأقوالهم من فائدة كبيرة في فهم المسألة المبحوثة، واستكشاف كنهها، والإعانة على تصورها، والحكم عليها حكماً غالباً ما يكون سلياً، ومنطقياً. ولئن كنا في وقت أضحى فيه التحاور مع الحضارات الأخرى، والاستفادة منها من أولويات كثير من مفكري المسلمين، وعلمائهم، وفي وقت أمست فيه المصادر متوافرة، ووسائل الاتصال العلمي، والمعرفي بأشكاله كافة متاحة، وممكنة، وفي وقت تنادى فيه المخلصون من أبناء المذاهب الإسلامية إلى إزالة أسباب الخلاف، ورفع دواعي الشقاق، والاطلاع على ما عند الآخر، واحترام رأيه واتجاهه، إن إغفال جانب المقارنة بين المذاهب، والاتجاهات الفقهية مع وجود المعطيات السابقة أمر سلبي يتنافى مع أولويات العقل والمنطق، ويحرم الأمة الإسلامية من الاستفادة من بعض الآراء التي قد يكون فيها
حل صائب لنازلة، وجواب شاف لمعضلة.