كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
63
التي كانت توقد أوار الحروب بين الحين والآخر)، وصعيد الاستعمار الفرنسي، الذي كان أشد ضراوة، وأقسى وحشية من الصعيد الأول، ففي
-
--
سنة (1246 هـ 1830 م) شرع الاستعمار الفرنسي يبسط نفوذه، وسيطرته العسكرية على مدن الجزائر، وأخذ يرتكب العديد من الفضائع، ومن أبرزها قتل من يقف عائقاً في طريق إرساء سيطرتهم، وبث العصبية الجنسية، والمذهبية بين أفراد المجتمع الجزائري، والسعي لإماتة اللغة العربية، وتقييد الحريات، وإغلاق المعاهد والمدارس الدينية، واضطهاد العلماء، وتشريدهم)، غير أن ذلك لم يمنع الجزائريين من الذود عن حمى بلدهم، والدفع عن ذمارها؛ فقامت الثورة تلو الثورة في وجه المحتل غير أن المحتل ذي القوة، والعتاد سرعان ما يخمدها.
ولم يكن أمر التصدي للمحتل مقصوراً على أهل البلد الذي يدخله المحتل، بل إن أبناء البلدان الجزائرية الأخرى يمدونهم بما استطاعوا من عدة وعتاد، وقد شارك الميزابيون إخوانهم في رد العدو، ودفعه من أول دخول المستعمر، ويذكر أن الميزابيين استماتوا دفعاً للجيش الفرنسي في الساعات الأولى من دخوله الجزائر، وسقط منهم عدد كبير "
(3)
وفي عام (1853 م) أبرم أهالي ميزاب معاهدة حماية مع المحتل الفرنسي، لما شارف على دخول بلدهم نظراً لضعفهم، وتفوق المحتل عدداً، وعدة، وكان من بنود هذه المعاهدة تأمين الميزابيين المسافرين عبر أرجاء المناطق المحتلة، وتأمين تجارتهم، وألا يدخل المحتل بلدهم،
(1) ينظر: بكير - مرجع سابق - ص 66،78،69، 70 - 74،72 - 77، 102 - 106. (2) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1 – ص 8 - 17، 21، 31.
(3) ينظر: النوري - مرجع سابق - م 1 - ص 348، 249، بكير - مرجع سابق – ص 63، 65