كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٦٤

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

وألا يتعرض لنظمهم الإسلامية، ولا لشؤونهم الداخلية مقابل الخضوع للمحتل، ودفع مبلغ من المال سنوياً قدره 45 ألف فرنك فرنسي، بيد

أن الاستعمار نقض هذه المعاهدة سنة (1882 م)، واحتل وادي ميزاب وحكمه حكماً عسكرياً صارماً بذريعة أنه غدا ملجاً للثوار، وأن أهله يمدون المقاومين بالمال، والسلاح، وبذلك صار وادي ميزاب تابعاً لإدارة الاحتلال الفرنسي، تجري عليه أحكام الاحتلال، كما تجري على مدن الجزائر الأخرى من اعتقال، ونفي، وتضيق، ومحاربة للدين، و أصبحت سلطة نظام العزابة ضيقة، ومقصورة على قضايا اجتماعية

محدودة).

وقد كان لهذا الاحتلال من الآثار السلبية الكثيرة ما عاق نهوض الجزائر، في شتى المجالات، ولاسيما السياسية منها، والعلمية.

دور الشيخ أطفيش في الحياة السياسية.

لم يكن الشيخ أطفيش بعيداً عن الحراك السياسي في عصره، بل كان مراقباً له، ومؤثراً فيه، ويسنتج ذلك من مواقفه المتعددة، والجريئة في الأحداث السياسية التي تقع في بلده ميزاب خصوصاً، والجزائر والعالم الإسلامي عموماً، ومن أهم تلك المواقف السياسية في بلده معارضته لمعاهدة الحماية التي أبرمت مع الفرنسيين سنة (1853 م) (2)، ورفضه الشديد لدخول الفرنسيين ميزاب بعد نقضهم ميزاب بعد نقضهم للمعاهدة سنة (1882 م)، فقد واجه قائد الجيش المحتل قبل دخوله ميزاب،

(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1 ص 330، 331، النوري – مرجع سابق م 1، ص 271، 303،306،276 - 308، وينتن – مرجع سابق – ص 20، 21.

(2) ينظر: النوري - مرجع سابق - م 1 - ص 271، 272، بكير - مرجع سابق – ص 98، 99