كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
وقاد مقاومة سلمية ترفض التدخل الفرنسي في ميزاب، لكن سرعان ما جبهت هذه المقاومة، واعتقل الشيخ حتى دخل المستعمر ميزاب ثم أطلق سراحه، ومما يذكر أن القائد الفرنسي ساوم الشيخ أطفيش قائلاً: اطلب ما شئت، نعطه لك، ولعائلتك لقاء إقناع الناس بعدم جدوى المقاومة، فلم يقبل ذلك، ورد على القائد رداً شديد اللهجة). ومن مواقفه الداخلية قيادته مقاومةً ضد أحد الجنرالات الفرنسيين
عندما اكترى داراً للأباء البيض في بني يسقن، وأمر بسد بابها إن هم باتوا فيها، ومواجهتُهُ رؤساء الحكومة الفرنسية برسائل احتجاجية، يطالب فيها بحقوق المواطنين، ومنع الظلم عنهم، مثل فتح طريق الحج، وتحريم المكس المفروض على التجار في الأسواق، وتخفيض الغرامة، التي فرضها المستعمر على أبناء الجزائر، وترك التعرض للمساجد بالهدم).
ومما يدل على قوة تأثيره في الحياة السياسية في بلده، وعظيم دوره فيها إعطاؤه حق ترشيح القضاة في ميزاب، في سنة (1883 م)، عينت السلطات الفرنسية سبع قضاة في محاكم ميزاب رشحهم الشيخ أطفيش، وكان أولئك القضاة من تلامذته الذين تلقوا عنه (3). ولم يكن للشيخ أطفيش دور يذكر وقت حكم الدولة العثمانية للجزائر؛ لأنه
(1) ينظر: دبوز - تهضة الجزائر – مرجع سابق، ج 330 - 331، بكير - مرجع سابق – 142، وينتن – مرجع سابق – ص 38 - 39.
ص
(2) ينظر: اطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق - ص 13، بكير - مرجع سابق – ص 124،
142، وينتن - مرجع سابق – ص •
40
(3) ينظر: بكير - مرجع سابق- ص 118،119، وينتن – مرجع سابق – ص
39،40