كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
71
دوره في الحياة الاجتماعية.
ساهم الشيخ القطب مساهمة إيجابية كبيرة في الحياة الاجتماعية في عصره، فكان المصلح الذي قضى حياته في إماتة البدع الخاطئة، ونبذ العادات والتقاليد العمياء، وتصحيح المسار الفكري، والتربوي في مجتمعه)، فكان يعد الإصلاح الاجتماعي من الاهتمام بأمر المسلمين الذي هو من واجبات المسلم، وقد انتهج أسلوبين في الإصلاح والتغير: أولهما أسلوب التغير المباشر، وذلك بمواجهة الناس بالرفض لما هم عليه، وطلب إقلاعهم عنه، وقد استخدم هذا الأسلوب في بداية عهده بالإصلاح، ومع بعض البدع التي يراها مصادمة للخلق القويم، أو التي يكون متأثرا فيها باستفزازات المعارضين له. ومن أمثلة ذلك محاولته إقناع الناس بالرجوع إلى التحية، والاستئذان بلفظ السلام عليكم. والأسلوب الثاني التدرج تجاه بعض العادات، والبدع السيئة، فلم يكن يواجه الناس بها، بل كان ينتهز الفرص، والمناسبات ليلمح إلى تصحيحها، ويذكر مواطن الخطأ والخطر فيها. وانتهج هذه الطريقة مع بدع وتصرفات كانت مسيطرة على بعض أبناء مجتمعه، ومتمكنة من نفوسهم، فاستدعى ذلك التدرج معهم، ومن أمثلة ذلك محاولته إبعاد الناس عن الاعتقادات الفاسدة التي تغلغلت في قلوبهم، فجعلتهم يركنون إلى أنواع الشعوذة، وتقديس الأماكن، والركون إلى الخمول،
(1) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص، مرجع سابق، ص 9. (2) ينظر: أطفيش - كشف الكرب، مرجع سابق - ج 2، 106، و
سابق -