كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
2.4.2 الحياة العلمية في عصر الشيخ أطفيش
الحياة العلمية في عصره.
73
لم تكن الساحة خالية في عصر الشيخ أطفيّش من العلماء، ومراكز التعليم في البلدان الإسلامية عموماً، وبلاد ميزاب خصوصاً، ففي مصر يوجد الأزهر الذي كان وما يزال قبلة كثير من طلاب العلم بما فيهم الجزائريون، وفي تونس جامع الزيتونة الذي كان مناراً يؤمه الدارسون وفي عمان موئل الإباضية وجد في تلك الفترة علماء أقاموا حلقاً علمية تخرج فيها عدد من المتعلمين (1)، وقد درس في هذه الأمكنة عدد لا بأس به من الميزابيين، ومنهم على سبيل المثال الشيخ إبراهيم أخو الشيخ أطفيش (3) ت (1303 هـ 1886 م) (3).
وفي بلد ميزاب سبقت حياة الشيخ أطفيش انطلاقة حركة علمية، كان رائدها، ومؤسسها الشيخ أبا زكرياء يحي بن صالحت (1202 هـ)،
(1) ينظر: ابن حميد – مرجع سابق – ص 63، 64، وص 89، 99.
(2) ينظر: دبوز - مرجع سابق-ج -1 - ص 258، 300، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص 37. (3) سبق ذكر ذلك في ترجمة الشيخ إبراهيم.
(4) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي، ولد بميزاب سنة (1126 هـ، 1714 م)، وتلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه بني يسقن، ثم قصد جربة بتونس، فتتلمذ على علمائها، وظل بها اثنتي عشرة سنة متصلة، ثم رحل إلى مصر، فاستفاد من دروس المدرسة الإباضية بها، ومن دروس الأزهر، وعاد إلى وطنه بعد إلمامه بعلوم كثيرة سنة (1157 هـ،1744 م)، فطفق يدرس، ويوجه، ويرشد، فتخرج في مدرسته تلامذة كثر من أشهرهم الشيخ عبد العزيز الثميني. وسنة (1202 هـ،1788 م) وافت الشيخ يحيى المنية تاركاً ما لا يقل عن عشرين نصاً بين رسالة، وحاشية (مخ)، وشرحاً لقصائد الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد العماني ق (10 هـ) في الأحكام، والعيوب، والشقعة، وشرحاً لقصائد الصوم والحج، والزكاة، وكفارة الأيمان (مخ) من كتاب الدعائم لابن