قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

ويجاب بأنها لغة عن بعض العرب فقد روى سيبويه عن بعض العرب قولهم (اطجع) التي أصلها (اضطجع) فأبدلوا الضاد طاء ثم أدغموا الطاء في الطاء لاجتماعهما في الجهر والإطباق، وبما أنها لغة عن العرب فيقال فيها ما قلناه سابقا من أنها لغة سماعية صحيحة لا يقاس عليها.

- قد يضعف القُطب القراءة لعلة عقلية شرعية غير نحوية، ومن ذلك تضعيفه لقراءة وكلَّم الله بنصب لفظ الجلالة، فقال: «وقرئ ﴿كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: 253] بنصب لفظ الجلالة، والرابط ضمير مستتر، وفيها ضعف؛ لأن كل مصل

يناجي ربه، إلا أن تكليم محمد وموسى - صلى الله عليهما وسلم - فوق ذلك". ويناقش بأن هذا التكليم ليس كغيره؛ لأنه مذكور بنصه في الكتاب، ويكفي شرفًا ذكره في الكتاب الخالد كما بقي شرف ذكر اسم زيد بن حارثة في الكتاب، وأيضًا فقد أكد الله على قضية التكليم بالمفعول المطلق (تكليا) ولا يكون التأكيد إلا لقضية مهمة.

ثم إن القراءات يكمل ويشرح ويؤكد بعضها بعضًا، فالقراءة المتواترة المشهورة تفيد أن الله كلَّم موسى، وهذه القراءة تفيد أن موسى كلَّم الله، ولا تعارض بينهما، والله أعلم.

6

(1) سيبويه، الكتاب (4/ 483)، ابن يعيش المفصل في النحو والإعراب (5/ 405). (2) أطفيش هميان الزاد (3 (344)، ينظر: الخطيب، معجم القراءات (1/ 358)