قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد
يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل. ومن كلام العرب كاد النعام يطير، وكاد
العروس يكون أميرًا، لقربهما من تلك الحال».
2 - قال تعالى: أَسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} [الأعراف: 150] والآية ظاهرة المعنى، فكاد على بابها أفادت قرب وقوع الحدث وإن لم يقع، وكاد هنا على بابها، أي إثباتها دال على الإثبات؛ إذ دلت على إثبات مقاربة حصول الفعل. 3 - قوله تعالى: ﴿لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 117] أي: من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوه وكاد هنا على بابها.
4 - قوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غيْرَهُ وَإِذَا لَا تَخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ [الإسراء: 73] قاربوا أن يفتنوك، أي: يخدعوك فاتنين عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: 73] من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا لِتَفْتَرى عَلَيْنَا [الإسراء: 73] لتقول علينا ما لم نقل، وكاد هنا على بابها.
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/ 222).
(2) الطبري، جامع البيان (12/ 49).
(3) الزمخشري الكشاف (2/ 684).