قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد (سورتا الفاتحة والبقرة) أحمد بن عبيد التمتمي

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

قطب الأئمة أطفيش وآراؤه النحوية في تفسيره هميان الزاد إلى دار المعاد

يقال: جَرعَ الشَّارِبُ الماءَ يَجْرَعُهُ، وَجَرَعَ يَجْرَعُ)

وأما قوله تعالى: أَمَّ أَنَا خَيْرُ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف: 52] فهو حكاية عن قول فرعون وأعدائه، وهو كاذب في ذلك فليس كلامه حجة؛ فقد علم أن موسى السلام أبان وأفصح وذكر الحجة والدليل. كيف وقد دعا الله أن يحلل عقدة لسانه وقد قال عن نفسه: ﴿وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِي لسَانًا﴾ [القصص: 34] فهو فصيح إلا أن هارون أفصح منه.

وإنما أراد فرعون من قوله هذا أن يصرف وجوه الناس عنه فلا يستمعون إليه، وقد قال الله فيه وقومه: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ [الزخرف: 54] وهذا الادعاء شأن الطغاة الكافرين؛ لصرف وجوه الناس عن المصلحين، كما ادعوا في النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه ساحر، ومجنون، وشاعر؛ ليصرفوا وجوه الناس عنه، بل قالوا: {وَلَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ادم [فصلت: 26] فهذا شأنهم وفرعون كحالهم.

(71)

ويبقى قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] محتملا لورود كاد المنفية ويراد منها الإثبات فهم قد فعلوا لكن لا عن رغبة منهم وحب في معرفة الحقيقة فهم إلى الامتناع أقرب فأخبرنا الله أنهم لم ينقادوا لأمر الله انقياد المؤمن المطيع، بل رغبوا في الإعراض لولا أن ضيق الله عليهم كما ضيقوا على

(1) ابن فارس مقاييس اللغة (1/ 444).