الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥الرائد
(245)
يبطل الحج إن كان قبل الوقوف بعرفة فذهب بعض أهل العلم إلى أن الجماع إن كان بعد الوقوف فلا يبطل الحج، وعمدتهم في ذلك أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم الحديث:
سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله فأتاه ناس فسألوه عن الحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة فمن أدرك
ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه).
فإذا جاء المكلف بهذا الركن فحجه تام كما يفهم من ظاهر الحديث.
(3)
لم يرتض الجمهور هذا الرأي وقالوا إن الوقوف بعرفة ركن من أركان
الحج وهو هو في مكانته ولا يعني ذلك عدم وجوب غيره فالأدلة أفادت أن
هذا الفعل من محظورات الإحرام ولا يزال الإحرام باقيا.
ثم إن هذه القاعدة ما جاء بها دليل شرعي إلا النظر ممن يستدل لكلامه
(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 258، وابن عابدين، رد المحتار، ج 2، ص 560. (2) أخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة (3016)، والترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج
(889)، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر (3015).
(3) الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2، ص 148، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 258، والرافعي، العزيز، ج 3، ص 479، والمرداوي، الإنصاف، ج 3، ص 495.