الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

الرائد

246

ولا يستدل به.

ومما ينقض هذا الرأي أنه إن كان الاستدلال بوقائع الصحابة المنقولة

فإنا نجدها لم تفرق بين الجماع قبل الوقوف أو بعده.

والجمهور الذين لم يرتضوا القول السابق الذي يحد البطلان بالوقوف بعرفة اختلفوا في منتهى الأعمال التي لا يفسد الحج بعدها بالجماع مع اتفاقهم أن المحرم ممنوع منه إلى أن ينهي طواف الإفاضة.

فقال جماعة إن كان المحرم قد تحلل التحلل الأصغر وجامع فلا يفسد حجه) وإن كان الفعل الذي أتاه محرما يوجب عليه دما اختلف فيه أشاة أو

بدنة.

واستدل هؤلاء فقالوا إن المحرم بتحلله التحلل الأصغر يرتفع عنه حظر كثير مما كان ممنوعا منه، فبالتحلل الأصغر ترتفع محظورات الإحرام أكثرها فالمفصل على مقدار الجسد والطيب وإلقاء التفث والصيد وعقد النكاح تباح

(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 265، والغزالي، الوسيط، ج 2، ص 689، والرافعي، العزيز، ج 3، ص 479، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 159.