الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣الرائد
333
الحمار اختلف الرواة في تعيينه فروي من لحم حمار وحش، وروي: رجل حمار
وحشي، وروي: عجز حمار وحشي يقطر دما، وروي لحم حمار وحشي والصحيح من ألفاظه أنه أهدي إلى النبي الحمار وحش وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن قبوله وليس في هذا دليل على المنع من الذي صاده حلال إذ إنه لن يصل النبي إلى الانتفاع به إلا بعد قتله والمحرم ممنوع من قتله اتفاقا.
وليس فيه أكل لحم صيد حتى يؤخذ بمطلق النهى (2)، أما حمله على أن
النبي عرف أنه قصده بذلك الصيد لذا امتنع فامر لا دليل عليه كما تقدم. كما أن حكاية أن المهدى كان حمار وحش جاءت من حديث محمد بن كثير ثنا سليمان بن كثير عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عن أبيه - وكان الحرث خليفة عثمان على الطائف - فصنع لعثمان طعاما فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش.
قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده فقالوا له: كل، فقال: أطعموه قوما حلالا؛
فإنا حرم.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم (1193).
(2) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 261، وابن العربي، القبس، ج 2، ص 566.