الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الرائد
المطلب الخامس: الاستطاعة
توطئة
(11.)
من طبيعة الأوامر الإلهية أنها جاءت موافقة للفطرة وفي حد قدرة المكلف، وإن وصلت حدا لا يطيقه المكلف ارتفع التكليف بها عن العبد قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وبين سبحانه أن التكليف الشرعي إنما هو في حدود الوسع والطاقة عندما قال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى
صلے
الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ (2).
والرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الائتمار بالأوامر الشرعية إنما هو في حدود
الاستطاعة كما صرح
بذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن
(1) سورة التغابن، الآية (16).
(2) سورة البقرة، الآية (286)