الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤الرائد
(344)
ثم بعد تبين أنه لا دخل لهم في الإعانة على القتل جاء تقريرهم على جواز الأكل مصرحا به كما في قوله لهم "إنما هي طعمة أطعمكموها الله " وقوله "هل معكم من لحمه شيء" حتى يزول كل ما في نفوسهم، بل جاء في رواية عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلمأكل من الصيد.
وعدم استفصال أبي قتادة عن نيته تنطبق عليه القاعدة المشهورة ترك
الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال.
على أنه من البعيد جدا أن يسعى أبو قتادة للاصطياد وينوي أن لا يعطي رفقته منها شيئا بل ينفرد بما اصطاد إن أخلاقهم التي طبعوا عليها منذ عهد الجاهلية لتأبى عليهم إلا تقديم الصاحب في السفر وغيره على النفس، فكيف والقوم مسلمون تليت عليهم أخلاق الإسلام التي فيها بر الصاحب في السفر وإيثاره على النفس إن ذلك لمن البعيد حقا.
على أن في بعض ألفاظ الرواية ما يدل على أنه قصدهم بالاصطياد
وذلك حينما قال " وأحبوني لو أني أبصرته (3) " (2).
(1) السالمي، معارج الآمال، ج 18، ص 110، والسمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 225، والجويني، البرهان، ج 1، ص 237، والرازي، المحصول، ج 2، ص 631.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الهبة باب من استوهب من أصحابه شيئا (2431).