الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥الرائد
(10)
ثم إن نارا أوقدها بعض أصحاب ابن الزبير في خيمة له فطارت الرياح
بلهيب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة، فضعفت جدران الكعبة حتى
أنه
لتنقض من أعلاها إلى أسفلها، ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها. وكان نظر عبد الله بن الزبير أن يهدم ذلك البناء منشئا بناء يؤسسه على قواعد إبراهيم كما كان النبي لا يريد إذ الموانع التي أحجم النبي لأجلها صلى الله عليه وسلم قد انتهت، فبناه ابن الزبير على قواعد إبراهيم كما يفيد ذلك الحديث الصحيح الآتي:
عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحر بهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال:
يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وهى منها؟ قال: ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها
النبي.
(1) الأزرقي، أخبار مكة، ج 1، ص 203، والفاسي، شفاء الغرام، ج 1، ص 1.