الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣

الرائد

ولا تبعا، وما كان مقصودا من السياق أقوى مما ليس بمقصود من السياق.

أما حديث عائشة الذي فيه أن الحجر من البيت حينما أرادت أن تصلي

داخل الكعبة فمجمل بينه حديثها الذي فيه النص على أن الذي من

هو ستة أذرع فقط أو تزيد قليلا، ومعلوم من الاتفاق أن المبين من مقدم على المجمل.

البيت

الأدلة

ولو كان حديث سعيد بن جبير عن عائشة الذي سبق ذكره - ثابتا لكان فيه دليل قوي على أن الحجر ليس كله من البيت فإنه قال: فإن طائفة من الحجر من البيت، والمفهوم المخالف لذلك أن طائفة أخرى منه ليست من البيت، ولكن يشكل عليه ضعفه الذي بيناه مما يسقط حجيته.

ومن السابق يتبين أن الجدار المعمول الآن لحجر إسماعيل ليس كله من البيت بل بعضه من البيت وهو مقدار ستة أذرع، وما بقي فهو من حجر إسماعيل الذي نقلنا عن المؤرخين قصة مبدئه.

وقد اختلف الفقهاء أيصح طواف من خلى بينه والبيت سبعة أذرع أو لا يصح، وهذا أمر نعرض له عند الحديث عن واجبات الطواف وشروطه إن

(1) الدريني، المناهج الأصولية، ص 372.

(2) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 140، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 448، القطب، كشف الكرب، ج 2، ص 112، والزرقاني، شرح الموطأ، ج 2، ص 402.