الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

الرائد

ثم إن الحجر كان محاطا بجدار ومن العسير تسلق الجدار عند كل طواف فكيف إن علمنا أن فعله تشريع تمضي عليه الأمة بعده، لا شك بأن في ذلك حرجا كبيرا جدا، وقد خرج من الكعبة كارها خشية أن تدخل المشقة على الأمة بدخولهم فيها؛ لأن من الفعل الذي قام به هو دخولها.

وفوق التوجيهات السابقة يكون تعارض الأدلة المذكورة بين عبارة نص الرواية التي فيها بيان أن الذي من الكعبة ستة أذرع وبين إشارة نص الرواية التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر.

دلالة الإشارة هي

ومعلوم من الاتفاق أن دلالة العبارة مقدمة على دلالة الإشارة؛ لأن دلالة اللفظ على معنى أو حكم غير مقصود للشارع لا أصالة ولا تبعا لكنه لازم عقلي ذاتي متأخر للمعنى الذي سيق أو شرع النص من أجله.

ومنه يقدم الحكم الثابت بالعبارة على الثابت بالإشارة؛ لأن الحكم الثابت بالعبارة يكون هو المقصود أولا وبالذات، والكلام قد سيق لأجله أصالة أو تبعا، أما الحكم الثابت بالإشارة فلم يسق الكلام لأجله لا أصالة