الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٣الرائد
113
والشوكاني نفسه يقول بأن القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد، كما يصرح بأن النبي كان قارنا، فما دام يجزي القارن طواف واحد وسعي واحد فلازمه عدم وجوب الطواف الأول ولا السعي الأول.
واستدلال الشوكاني بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حجوا كما رأيتموني أحج، رد
عليه؛ إذ ليس لهذا اللفظ أصل عن النبي، وقد بحثت عنه فلم أجده. استدل الأكثر القائلون بعدم وجوبه بأنه تحية فلم يلزم تاركه شيء كتحية
المسجد).
كما أن الله أمر بالطواف مطلقا، والأمر لا يقتضي التكرار، وطواف
الزيارة واجب بالاتفاق فلم يكن ما قبله واجبا).
وفي هذا الدليل نظر، وذلك لأنه إن كان الاستدلال على طواف القدوم بآية الأمر بالطواف فالأصل أنها إما أن تفيد الوجوب للجميع أو لا تفيده إلا
لواحد.
أما أن يؤخذ منها وحدها وجوب الزيارة وسنية القدوم فذلك مما لا
(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 217،والسرخسي المبسوط، ج 4، ص 34، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 404.
(2) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 34.