الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

الرائد

وقال الشوكاني بوجوب طواف القدوم على من كان منسكه كمنسك النبي، واستدل لذلك بأنه الطاف للقدوم كما تواترت الأخبار عنه بذلك، وأي فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل فيه الوجوب؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ

رج

سبيلا

وقوله: خذوا عني مناسككم، وقوله حجوا كما رأيتموني أحج، وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه إلا ما خصه دليل.

وفي كلام الشوكاني تهويل في العبارة إذ مقدمته قائم سوقها على أن النبي طاف أول الطواف للقدوم، ولا أدري من أين للشوكاني أن ذلك الطواف كان لعلة القدوم إن الأدلة لتثبت أن ذلك الطواف كان لعمرة القرآن، وعليه فتسقط كل النتائج لسقوط المقدمة.

أما إن أراد بطواف القدوم أول ما يقدم مع غض الطرف عن العمرة فنعم ولكن لا يقال بالركنية إذ إنه أسقطه عن السيدة عائشة لحيضها،

(1) سورة آل عمران الآية (97).

(2) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2، ص 190، ونيل الأوطار، ج 5، صر