الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٢الرائد
212
غير أن من الواجب بيانه أن كون البيت على يسار الإنسان الطائف أمر يتحقق من حيث الأصل العام.
لكن يعلم كل من طاف بالبيت أنه لا يمكنه أن يحافظ عليه في طوافه كله خاصة في فترات ذروة الزحام إذ يستحيل عندها الحفاظ على جعل البيت على يسار الطائف من مبدأ الطواف إلى منتهاه بل لا بد من انحراف قد يحصل فيستقبل معه الطائف البيت وقد يستدبره وقد يجعله عن يمينه لكن هذا ليس بأصل له بل الأصل ما ذكرناه من جعل البيت على يسار الطائف.
لذا فالحكم يؤسس على الأصل العام الذي بني الطواف عليه، ويعذر الطائف مما قد يحصل دون اختياره مما ينافي شرط جعل البيت على يساره، إذ
إن الطائف لا يطوف وحده بل مع ألوف من الطائفين.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد
حج
معه
أكثر من مئة ألف من المسلمين وأرض
المطاف الآن أكبر مما كانت عليه زمن النبي لا بأضعاف مضاعفة، مما يجعل
من المستحيل واقعا أن يحافظ كل طائف على جعل البيت على يساره دون
انحراف من أول طوافه وإلى حين ينتهي
من مخالفات الناس الآن
منه.
كثير من عوام الناس الآن يدخلون المناسك وكأنهم داخلون أرض