الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧الرائد
(17)
والمسافر.
عدم
ويظهر أن الشارع لم يلزم من لا يستطيع الصيام شيئا فإما الصيام وإما التكليف، وما ذهب إليه من ذهب بتكليف غير القادر على الصيام بسبب الكبر أو المرض المزمن بإطعام مسكين عن كل يوم لا يظهر رجحانه بل ظاهر الأدلة خلافه، وهو مقتضى كون هذه العبادة بدنية خالصة، وليس هذا موضع ذكره.
ومن السابق يتبين أن جانب المالية في الحج أمر غير مطرد فقد يجب الحج ويتعين على المكلف دون أن يبذل شيئا من المال في حياله، ولكن لا يجب الحج مطلقا على مكلف وبدنه غير قادر على
لذا فالمال عرض جاء لتحقيق وصول البدن إلى مكان أداء العبادة وليسه أداء العبادة
بمقصود بالأصالة ليكون لصيقا بالعبادة، فإذا ما تمكن البدن من دون حاجة إلى المال زال العرض.
ومما يدلك على أن المقصود بالأصالة في عبادة الحج تزكية البدن أن الشارع قد نص على مقاصده فيها بقوله:
الحَج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدَالَ فِي الْحَقِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرِ يَعْلَمَهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى