الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

الرائد

(17)

بكل شروط الصلاة من طهارة ملبس وبقعة وستر وتوجه للكعبة وغير

ذلك.

ومن لم يستطع السعي إلى الجمعة إلا براحلة يبذل في سبيلها مالا لا يعدو ثمن المثل يلزمه ذلك البذل للمال، ولم يقل أحد إن صلاة الجمعة بدنية مالية لأجل مثل هذا البذل وغير ذلك من الفروع في باب الصلاة والتي تكاد تربو على العد.

مع

وعبادة الصيام قد وقع الاتفاق على أنها عبادة بدنية خالصة، أنه قد يتعلق بها المال من جوانب كالإطعام في حال الكفارة لكن هذا التعلق المالي بعبادة الصيام لا يعدو كونه تعلقا عارضا لم يقم عليه أصل العبادة الذي هو قائم على طلب التزكية والتقوى كما صرح به قوله تعالى: ﴿يَنأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وهذه التزكية تتحقق بالعمل البدني في هذا الجانب، لذا فإنه لما عدم بدن المكلف الاستطاعة على أداء هذه العبادة أسقط الشارع وجوبها رأسا أو إلى حين القدرة على أدائها لجني المقصد الأصلي كما هو الحال في المريض

(1) سورة البقرة، الآية (183)، و (لعل) في الآية لا يراد بها الترجي بل هي للتحقيق فهي بمنزلة قوله لتتقوا كما هو محرر في التفسير وعلى ذلك طائفة من الآيات الكريمة، وليس

هذا موضع تفصيل ذلك فليطلب من مظانه ابن هشام مغني اللبيب، ص 379.