الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣الرائد
403
أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر
الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.
والدليل من قولها الأول العروة كما يقول القرافي أن نفي الحرج
-
إثبات للجواز، وثبوت الجواز لا ينافي الوجوب، بل الجواز من لوازم
الوجوب، فلو نفي الحرج عن الترك أبطل الوجوب".
وتحريرها السابق من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأن الآية الكريمة ما دل لفظها إلا على رفع الجناح عمن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه). و مما جاء مفيدا سبب نزول الآية حديث أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم قال: قلت لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون السعي بين
الصفا والمروة؟
قال: نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله إِنَّ الصَّفَا
(1) أخرجه باللفظ السابق البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله (1561)، وأخرجه الربيع في كتاب الحج، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة (416) من طريق أبي عبيدة قال: بلغني عن عروة بن الزبير بسياق مختصر.
(2) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 250.
(3) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 21.