الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٥الرائد
485
فصل الطواف.
ولا أدري أين حد الخروج من المسجد في زماننا حتى يتحرى الأمر السابق فقد اختلطت أرض المسجد بأرض المسعى، وليس ببعيد أن يقال إن أول منطقة يشرع فيها السعي الآن هي آخر المسجد.
والنبي صلى الله عليه وسلم ثابت عنه أنه قرأ قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ لما دنا من الصفا أي بعد خروجه من أرض المطاف وقبل صعود الصفا كما قال جابر بن عبد الله: ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ} أبدأ بما بدأ الله به.
والفقهاء مختلفون أكان ذلك القول منه للتشريع أو لبيان الشرعى وأن البداءة يجب أن تكون من الصفا، فعلى الأول وإخاله قول
الجمهور من أهل العلم - يندب لكل من سعى أن يأتي بالآية وأن يقول بعدها نبدأ بما بدأ الله به.
وقد ذكرنا علة السابق عند ذكر مسنونات الطواف، وبينا حينها أن
مسنونية ترديد السابق أمر متوجه وله حظ من النظر.
وعلى هذا الرأي لا يشرع ترديد الآية السابقة مع كل صعود إلى الجبل بل لا تقال إلا قبيل أول صعود إلى الصفا أول مرة بعد ركعتي الطواف، والنص ما جاء إلا بذلك، فليس ثمة دليل يسوغ فعل من يردد قراءة الآية عند كل