الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الرائد

(14.)

والحج من العبادات التي تخاطب بها الذمم خاصة للمصالح الكثيرة التي تعود على القائم بها والتي منها تأديب النفس بمفارقة الأوطان، وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره ليذكر المعاد والاندراج في

الأكفان.

ومنها تعظيم شعائر الله تعالى في تلك البقاع، وإظهار الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته كرمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع، وهذه مصالح لا تحصى إلا للمباشر كالصلاة في حكمها ومصالحها

بالمشاركة في أثر القتل ليكون ذلك لهم داعيا لاتخاذ الأسباب التي تحول دون وقوع ذلك

الفعل.

ثالثها التكافل الاجتماعي الذي رمى الشارع إلى ترسيخ جذوره في المجتمع الإسلامي إذ إن الشارع لم يترك أمره راجعا إلى اصطفاء الناس واختيارهم بل ألزمهم به إلزاما يكون المخالف معه عاصيا "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "، وفي حالنا هذا كان الفعل الذي هو القتل أمرا خارجا عن إرادة الشخص ولم يقصده فاستحق أن يعان وأن يقف معه أهلوه وأقاربه فتتمتن بذلك العلاقات الاجتماعية والأواصر بين أفراد المجتمع الإسلامي.

ومن السابق كله يظهر أن لا اعتراض على أصل القاعدة بهذا الفرع.

(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 194.