الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الرائد

المفاسد).

(189)

(1) ولمعترض أن يعترض على قولنا بالمنع من النيابة في العقوبات بما اتفق عليه من إيجاب الدية على العاقلة في القتل الخطأ وغيره مما تنوب فيه العاقلة عن الجاني بالشروط الشرعية المعروفة، وهي نيابة في العقوبة، ولكن جوابنا عن ذلك:

إن إلزام الدية في هذا الحال ليس هو من باب العقوبة؛ إذ العقوبة تتحقق في الأمر الذي يكون معصية سواء كان سببه مخالفة أمر الخالق أو القانون الذي يفرضه ولي أمر المسلمين ولو كان مباحا من حيث الأصل، أما القاتل خطأ فلا يسمى فعله معصية إذ من أركان كون الشيء معصية كما تقضيه الأدلة الشرعية تحقق القصد من الفاعل على الفعل المحرم، أما وهذا الركن غير متحقق هنا فلا يسمى فعله هذا معصية. وبعد ثبوت كونه غير عاص يتبين أن الدية في حقه ليست من باب العقوبة بل أراد الشارع بها أمرا آخر، والأمور التي يظهر أنها مقاصد للشارع في إيجاب الكفارة والدية على القاتل خطأ متعددة:

أولها تعظيم شأن القتل لترسيخ مبدأ حرمة الأنفس فيرى الناس أن الذي يقتل خطأ يفعل به هذا الفعل فكيف بالذي يقتل متعمدا، وفي هذا مصلحة عظيمة على الأمة كلها فتتحمل في مقابل إيجاب شيء على المخطئ وعاقلته الذين هم جزء صغير من المجتمع

الكبير.

ثانيها أن في عقوبة القتل متعمدا وهي الإعدام زاجرا عظيما ينبعث في الإنسان من تلقاء نفسه لغلاء الروح وهو أمر فطري جبل عليه البشر، أما القتل الخطأ فكلفت العاقلة