الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٠٠الرائد
المبحث الخامس: حكم تارك الحلق أو التقصير
تقدم من قبل أن القائلين بكون الحلق استباحة محظور وليس بنسك لا يوجبون واحدا من الأمرين من حيث الأصل، فمن تركه على قولهم فليس
عليه شيء. أما الجمهور القائلون بكون الحلق نسكا فهم فرقتان في مسألتنا هذه، الأولون منهم القائلون بأنه ركن لا يتوقت بالزمان ولا المكان فهؤلاء يقولون إنه لا يتصور ترك الحلق إذ هو لازم لا يأتيه وقت يفوت به لذا فهذه المسألة غير واردة معهم.
أما القائلون بوجوبه وتوقته سواء بالمكان أو الزمان وأنه واجب
فيوجبون دما على من تركه.
و من به عذر يمنعه من الحلق يصبر إلى أن يزول ذلك العذر إن كان مما
يرجى برؤه منه في وقت جواز الحلق.
وإن كان لا يرجى برؤه منه مطلقا أو في وقته فيصير حلالا كالذي لا
يقدر على مسح رأسه في الوضوء لآفة.
(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 490، وابن النجيم، البحر الرائق، ج 2، ص 372.