الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٦الرائد
56
يصلي الصبح"، وهذا يفيد أنهم يرون وجوب الفعل السابق، ورتبوا عليه
وجوب الدم عند الإخلال به لقاعدة جبر الواجبات بالدم.
ومذهب الجماهير أولى؛ إذ إنه في هذا الباب لا يؤخذ الوجوب من الفعل المجرد بل هو دليل مشروعية وندب إلى أن يأتي دليل خارجي ينقل من الندب إلى الوجوب، ولئن سلم بالقول بالوجوب لم يسلم بوجوب الدم لعدم الدليل، والقاعدة نفسها محل خلاف ونظر.
واستحب بعض الفقهاء الغدو إلى عرفات راكبا كما هو ظاهر فعل النبي، وللركوب الآن منافع كثيرة خاصة في أجواء الزحام والحرارة المرتفعة وعوادم السيارات فحسن الحفاظ عليه للاقتفاء بالهدي النبوي وحفظ الصحة، وهما مطلبان مقصودان، شرعا، قال العلامة ابن بركة:
ومن ركب من أول الحج إلى آخره كان جائزا له، ولا ينبغي لمن يخاف
العجز أن يمشي ويتكلف.
(1) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 351، و البسيوي، الجامع، ج 2، ص 276.
(2) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 255.
(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 43.