الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الرائد

(201)

سعاه، والمراد أنه لن يجد أجور ما لم يقم به أي لا تكون ثمة أجور مجانية دون عمل، ولكن الآية ساكتة في هذا الموضع عن سعي الغير للإنسان أيكون له منه نصيب أو لا، وفرق بين الأمرين.

وعند إجالة النظر في عموم الأدلة الأخرى نجد أن الشرع قد أثبت الأجر للإنسان بعمل غيره في مواضع كثيرة منها ما يفيده قوله تعالى: [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَن أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن

شَيْءٍ

"

وذلك أن إيمان الذرية كان سببا لإلحاقهم بآباهم، فالنعمة التي هي الإلحاق كانت للآباء، ومعلوم أنها ما كانت إلا بسعي الأبناء فهم الذين اتبعوا آباءهم بالإيمان وهكذا تتضاعف أجور المصلين جماعة بتضاعف المصلين، كما أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره له واستغفاره، وسؤال الجنة.

أما ثالثها فيرده أنه قياس في مقابل النص الشرعي

فيسقط.

أما الاعتراضات على حديث الخثعمية فيجاب عليها:

(1) سورة الطور، الآية (21).

(2) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 7، ص 471، والرازي، مفاتيح الغيب، ج 29، ص 14،

والطبري، تفسير الطبري، ج 27، ص 74.