الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الرائد

(207)

أما ثاني وجوه الاستدلال على خصوصية الحكم بالخثعمية فأخذ الخصوصية بأفراد الرواية فيخص أبو الخثعمية بحج ابنته عنه دون غيره، كما تخص هي بحجها عن أبيها دون غيرها.

ودليل هذا التخصيص أن الله تعالى نص على الاستطاعة حدا للوجوب في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ولم يكن أبو الخثعمية ممن يستطيع الحج فخص بأن يقضى عنه وينفعه ذلك وخصت ابنته أيضا أن تحج عن أبيها وهو حي".

وفي هذا نظر إذ الأصل في التشريع العموم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث للناس كافة، لذا فلا بد من دليل يفيد الخصوصية بالرجل وابنته وإلا كان ذلك تحكما يأباه الإنصاف، ثم إن ثمة قرائن تفيد العموم

أولها: آخر الحديث يرد دعوى الاختصاص إذ قال ما يفيد عموم

الحكم للأمة كلها "اقضوا فدين الله أحق بالقضاء".

ثانيها: العلة التي علق بها حكم القضاء علة عامة تشمل الخثعمية وغيرها حينما قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقيضته أكنت قاضيته؟

(1) سورة آل عمران، الآية (97).

(2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 164.