الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥

الرائد

325

والحديث في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو مدلس ضعيف مختلط كما ذكرنا ذلك من قبل مرارا، وقد اضطرب في هذا الحديث كثيرا جدا، وقد بينا شيئا من اضطرابه فيه فيما تقدم من الكلام عن أسباب التحلل من الإحرام آخر الجزء الثالث.

أما القياس فلا يسلم به إذ لا يسلم بأن العلة في ركنية الطواف والسعي كونهما عبادة تتكرر سبعا بل العلة النصوص التي أفادت ذلك في أمر تعبدي لا مدخل للقياس فيه.

والعلة الأولى التي ذكروها غير مناسبة ولا مؤثرة، ثم إنها تنتقض برمي الجمار أيام التشريق فهو مع كونه عبادة تتكرر سبعا إلا أن الإجماع حاصل - كما سيأتي على أنه ليس بركن، وقياس رمي جمرة العقبة يوم النحر على رمي أيام التشريق أولى من قياسه على الطواف.

ثم إن القياس السابق فاسد الاعتبار؛ فإن بعض ظواهر الأدلة الأخرى تفيد تمام الحج وقضاء النسك بالوقوف بعرفة، وتمامه بالسابق يستلزم أن لا يكون هناك ركن بعده وإلا ما تم إلا ما جاء به الدليل وتحقق فيه الإجماع وهو طواف الإفاضة، ورمي جمرة العقبة لم يأت دليل يخرجه بذاته من الحكم

(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 9.

٢٬٢٧٤ / ٢٬٥٦١